حنين لكَ يا صديقي

:مدخل

أصعب من الفرقا خيوط النهاية .. وأصعب من الثنتين تفقد لك إنسان
إنسان إيه إنسان نادر وآية .. إنسان قلبه غير ولسانه إحسان
إنسان غير وكل خصلة حكاية .. مكسب حقيقي للشدايد والأزمان
مستودع أسراري وبير الوصايا .. لو خان وقتي وأقرب الناس ما خان
آه أيها الصديق .. كم أشتاق إليك .. كم أحن لرؤياك .. تعبت لألقاك .. وعندما إلتقيتك أبت الأقدار إلا أن تفرقنا مرة أخرى .. كم هي التجارب المريرة التي مررت بها .. فقط كي ألقى من بإخلاصك ووفائك .. وكم تحملت تلك التجارب لإحتفاظي بالأمل بلقياك ..
عندما إلتقيتك كانت “معايير” الثقة قد إرتفعت كثيراً .. فالألم كان كبيراً .. والشعور بعدم الثقة والإستغلال قد بلغ مبلغه .. ولكن معك .. ومعك أنت فقط .. هدمت كل المعايير .. فلم تعد هناك معايير .. ولم تعد هناك شروط .. ولم تعد هناك تحفظات ..
كيف تكون هناك شروط .. وأنت أنت؟ لم تكن اللقاءات كثيرة .. بس كانت محدودة بإطار زمني ومكاني معين .. ولكن الشعور بالترابط والتشابه كان عجيباً .. وثقت بك .. وكانت من المرات القليلة في حياتي التي لم تضع فيه ثقتي عبثاً .. وأنا الكتاب المغلق حتى أمام أقرب المقربين أصبحت كتاباً مفتوحاً أمامك ..
كان الإنتظار قد طال .. ولم يكن هناك المزيد من الوقت لتضييعه .. أخيراً .. أخيراً .. وجدتك أيها الصديق .. وجدتك أيها الحبيب .. وجدتك أيها المخلص .. ووجدتك أيها الأخ العزيز .. وجدتك .. نعم وجدتك ..
والخلافات؟ أي خلافات! لأول مرة في حياتي لا تكون هناك خلافات! لا أقصد هنا الخلافات الفكرية “والتي لم تكن كبيرة بالمناسبة” .. ولكن أقصد هنا المشاجرات الصغيرة منها والكبيرة التي تكون بين الأصدقاء .. لم تكن هناك خلافات! أكرر .. لم تكن هناك خلافات! من عادتي أن أصغر الأمور قد تسبب لي الضغط .. لكن ليس معك .. ليس منك .. لم تكن هناك خلافات!
لا أزال أذكر عندما كنا نلتقي صباحاً قبل الإمتحانات تحديداً وتسألني:”عبدالله هل درست؟” .. ويأتي ردي:” لا .. لم أدرس كثيراً .. فقط فتحت الكتاب قبل “ساعات” .. ليأتي العتب .. قلت العتب .. وقبل قليل قلت لم تكن هناك خلافات .. أليس كذلك؟ حسناً .. أنا لا أراها خلافات .. بقدر ما أراها نصيحة .. وبحرص عجيب تعاتبني عن هذا التصرف .. وتحسسني بالذنب .. في كل مرة كنت أخيب ظنك .. أعلم .. ولكن هذه مسألة أخرى!
مرت سنتان منذ آخر لقاء .. مرت سنتان على آخر مرة رأيتك فيها .. تلاعبت بنا الأقدار خلال هذه السنتان كي نظن ونعتقد بأن لقاءً قريباً سيجمعنا .. ولكنها لم تكن إلا أحلام ..
وأما مشاغل الحياة .. آه يا مشاغل الحياة كم ألهيتنا .. كم أنسيتنا .. كم شغلتنا عن التواصل .. وحتى عندما نتفق على لقاء عابر قد تتدخل هذه المشاغل لتجبرنا على الإلغاء .. تباً لك أيتها المشاغل .. تباً لك ..
ألم يكن كافياً الفراق؟ والفراق .. يطول الحديث عن الفراق .. تراودني أحياناً تلك الأفكار .. أكان من الأفضل أن لا ألقاك حتى لا أشعر بهذا الشعور المقيت؟ أم أن الأقدار تخفي لنا مفاجاة مدوية؟ هل يكون اللقاء مرة أخرى؟ وهل يطول؟ آه يا أيتها الأحلام الوردية .. كم أكره ذلك الأمل التي تعطيني إياه .. تبقيني مترقباً ليوم .. قد لا يأتي .. وماذا سيكون مصيري إن لم يأت!
مخرج:
يا رفيق الدرب إني أذكر الفضل وأثني
إنها لحظة شكر وإمتنان لك مني
كم حملت الهم عني عندما كلت يميني
ولكم آزرتني في أمر دنياي وديني
إنما يجنى الهدى من صحبة الخل الأمين
من يسر في الروض يستنشق عبير الياسمين
يوزن المرء بمن صاحب وإختار ولياً
وأنا إخترتك فإزددت رقياً ورقيا
أنت لي نبع من الإخلاص يبقى أبديا
لم أزل أحمد ربي .. أن لي خلاً وفيا
*نشر للمرة الأولى في المدونة السابقة بتاريخ 17 أغسطس 2011.
Advertisements

“يا ليتنا ما “شفنا

هل ما زال الفن رسالة سامية؟؟ سؤال دائماً ما كنت أفكر في إجابته في الفترة الماضية، وفي السنوات الماضية وبعد عزوفي عن متابعة المسلسلات الخليجية والعربية إقتصرت متابعتي على المسرحيات التي تقام في فترة العيد، ورغم بعض التحفظات التي كانت لدي على تلك العروض إلا أنه لم يسبق لي كتابة مقال عن هذه التحفظات، غير أن ما أثار الرغبة في كتابة هذا المقال وهذه الأسطر مسرحية حضرتها خلال عيد الفطر الماضي، والتي كانت بكل ما تحمله الكلمة من معنى “كارثة

بداية الحكاية كانت من صعوبة إختيار مسرحية معينة كون أغلب المسرحيات من الظاهر لم تلبي الطموح وكان الكتاب “باين من عنوانه”، لكنني قررت الذهاب لتلك المسرحية للشهرة التي يتمتع بها بعض الممثلين بالمسرحية بالإضافة للعنوان الذي يحمل في طياته بعض الغموض، وأيضاً المسرح الذي تقام عليه المسرحية والذي كان أحد العوامل -المهمة- بالنسبة لي في عملية إختيار .المسرحية

لأننا عرب فالتأخير “سمة طبيعية” وهذه نقطة إعتدتها من خلال حضوري للعديد من المسرحيات، ولكن أن يتأخر العرض لساعة ونصف!! هل من المعقول أن يتأخر العرض بهذا القدر؟؟! وما هي الأسباب التي تجعل العرض يتأخر لهذه المدة؟؟! إجابات لا أعتقد بأني سأحصل على إجابات لها خصوصا بأن الجمهور إنتظر ما يقارب الخامسة والأربعين قبل الدخول للقاعة لينتظر مدة أخرى مماثلة ليبدأ العرض!!

المصيبة الأكبر كانت في المسرحية نفسها، فتعتقد أنه بعد هذا الإنتظار الطويل ستشاهد ما يستحق الإنتظار، ولكن المسرحية خالية من أي مضمون!!

من باب إحقاق الحق لابد لي من الإشارة بأن المواضيع التي تناولتها المسرحية من خلال المشاهد كانت قوية ، ولكن تحويل هذه الأفكار إلى مشاهد كانت ضعيفة، بل إني لم أتصور بأني في يوم من الأيام سأشاهد مسرحية “فكاهية” دون أن أضحك لمرة واحدة ع الأقل!!

هذه المسرحية ربما أعادت طرح السؤال فيما إذا كان – لا يزال – الفن رسالة أم أنه أصبح وسيلة للترفيه “الماصخ”؟؟

فالمتابع لأعمالنا الفنية يرى بأن الأعمال لا تساهم إيجابياً في الوصول لحلول، بل ربما أصبحت “تزيد الطين بلة”.

نتمنى أن تكون الأعمال المسرحية في عيد الأضحى المبارك، وأيضاً في الأعوام القادمة إيجابية لإيصال الرسالة وعرضها بأسلوب راقي، لأننا شبعنا من التكرار و”المصاخة”.

خارج النص:

_ كل عام وأنتم بخير .. أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات.

*نشر للمرة الأولى في المدونة السابقة بتاريخ 15 نوفمبر 2010.

“سنة أولى “مغتربين

قبل سنتين من الآن كان المعلق الإماراتي المبدع “فارس عوض” يردد خلال تعليقه لمباريات الدوري الإماراتي للمحترفين عبارة “سنة أولى محترفين” في أكثر من سياق، وإرتأيت بأنه العنوان الأنسب للموضوع الذي سأتحدث عنه اليوم.

قبل سنة من الآن تقدمت لبعثة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -حفظه الله- للطلاب المتميزين العرب في مجال الإعلام، حتى ذلك الوقت كنت قد وصلت إلى قناعة بأنه لا فرصة لي بالدراسة في الخارج إلى أن رأيت إعلان البعثة على التلفاز، وبالفعل تقدمت للبعثة وكنت من ضمن الطلاب الذين تم إختيارهم في ذلك العام، ورغم أن الدراسة في الخارج كانت من أمنياتي وطموحاتي منذ المرحلة الإعدادية إلا أني بعد معرفتي بقبولي ترددت في قبول البعثة، وكنت أفكر في البقاء للبحرين -سأتناول هذا الموضوع في حوار آخر بإذن الله- حتى وصلت إلى قناعة “سريعة” بقبول البعثة والدراسة في دبي.

الغربة قد تكون من أصعب الأمور الحياتية التي قد تواجه الإنسان، على أكثر من صعيد “إجتماعي، نفسي، مادي، ديني وإيماني”، وقد تكون أصعب إذا ما كانت متعلقة بإثبات جدارة الشخص بالثقة التي منحت له، وإستمراره مكفول بهذا الإثبات.

بعد أن توكلت على الله وقبلت البعثة وحزمت حقائبي إلى دبي، لم أتصور -بكل صراحة- أن أتاقلم بالسرعة التي تأقلمت فيها، فلكم أن تتخيلوا بأني كونت العديد من الصداقات في أول أسبوع!! صحيح أن أول أيامي هناك كانت بصحبة زميلي في الغرفة وأصحابه، ولكني لم أحصر نفسي في هذه الدائرة وتعرفت على العديد من الأشخاص الذين لم تربطني معهم علاقة واضحة أو عامل مشترك في ذلك الوقت، وقد كان ذلك من أبرز العوامل التي بثت الثقة في نفسي.

أمر آخر بأني لم أقض أول أيامي بالشوق والحنين للبحرين، فكما أردفت في الفقرة السابقة تأقلمت سريعا، ولم أشعر بالشوق والحنين إلا بعد فترة من الغربة، وفي السفرات السابقة كنت إذا غبت أسبوعا أشتاق للبحرين فكيف بأن أقضي أكثر من شهر مغتربا لوحدي دون أن أشعر بالحزن والمرارة والشوق..؟! الحمد لله الذي يسر لي أمري.

لا زلت أذكر أنه بعد قبولي أخبروا والدي بأني سأكون في الفصل الأول في صف لتقوية اللغة الإنجليزية، وبعدها يجب أن أنجح إما في التوفل أو إمتحان الجامعة لأدخل التخصص “كنت قد خضت إمتحان الجامعة قبل القبول النهائي” وقد قلت يومها لأبي وأمي:”سأذهب ولكن إذا لم أنجح في تخطي التمهيدي من أول فصل فسأعود فورا للبحرين لأني قدمت إمتحانا جيدا في المرة الأولى”، نعم أخذتني العزة بالنفس ههه، بعدها إكتشفت في الجامعة بأني في أعلى مستوى في التمهيدي فهناك ثلاثة مستويات أقل مني، وهذا ما جعلني أشعر قليلا بالرضى، وبعد أن تعبت لما يقارب الـ 3 شهور في التمهيدي كنت قد تخيلت عن فكرة العودة إن لم أنجح ولكن….

ما لم يعرفه الكثيرين ممن يعرفوني شخصيا ويقرأون هذه الأسطر بأني كنت أفكر في عدم الإستمرار في البعثة، وهذا التردد أصابني بعد شهرين تقريبا من بدايتي، والبعض من المقربين مني ممن عرفوا بهذا الأمر حاولوا إقناعي بالبقاء لكني وصلت للقناعة لاحقا وبعدها بأشهر، وهذا موضوع أحبذ في الوقت الحالي عدم الخوض في شرحه.

عودة لموضوع التوفل، كنا نحن طلاب التمهيدي نفكر في أنه من الأفضل تقديم إمتحان التوفل في آخر الفصل الدراسي لأننا سنكون حينها أكثر إستعدادا وفرصة نجاحنا ستكون أكبر، وكذلك سنكون خضنا إمتحانات تدريبية أكثر، شخصيا حصلت على 487 في أول مرة، 510 في ثاني مرة، 516 في ثالث مرة، وهذا في الإمتحانات التدريبية، وبعدها خضت الإمتحان فعليا في أحد المعاهد، وحصلت على 517 أي بفارق 3 درجات عن الدرجة المطلوبة في الجامعة، ووقت معرفتي بأني لم أنجح لم أعرف الدرجة، فأصابني إحباط شديد جدا خلال نهاية الأسبوع كوني علمت بالدرجة يوم الخميس، وفي يوم الأحد إستلمت الدرجة وعلمت بأني كنت قريبا جدا من النجاح فإرتفعت الآمال مجددا، رغم أن مدرستي في التمهيدي كانت تتفنن في تعذيبي بالقول أنها لو كانت مكاني لإنتحرت وفي كل مرة بطريقة جديدة مبدعة!! على أية حال، إنتظرت مرور أسبوعين لإعادة الإمتحان مرة أخرى -كما تفرض الشروط- وفي المرة الثانية لكم أن تتخيلوا بأني أحرزت نفسي الدرجة!! وعادت حالة الإحباط ولكن بدرجة أقل من المرة الأولى، وفي ذلك الحين كان الوقت قد داهمني لأن وقت العودة للبحرين قريب جدا ولا أستطيع الإنتظار لأسبوعين آخرين، ولذلك ذهبت مع أحد زملائي لنقدم إمتحان التوفل في أبوظبي حيث نستطيع تقديمه هناك قبل مرور الأسبوعين، وبالفعل عانينا الأمرين للوصول إلى أبوظبي، ووصلنا قبل موعد الإمتحان بدقائق معدودة ولو تأخرنا قليلا لتم منعنا من خوض الإمتحان، وقدمت الإمتحان وعدت في اليوم التالي مباشرة إلى البحرين، وظهرت النتيجة بعد يومين بنجاحي في التوفل وإحرازي لأكثر من المعدل المطلوب ودخولي التخصص، ولله الحمد والمنة.

هذا بإختصار كان أول فصل لي في الغربة.

وفي الفصل الثاني بدأت رحلة جديدة تتمثل في أول فصل جامعي حقيقي لي في الغربة، الفصل الذي سيلعب دور كبير في إستمراري في الدراسة في الجامعة أم لا كون درجاتي ستلعب دور في إمكانية تجديدي للبعثة أم لا، كل المواد الخمس التي إخترتها كانت موفقة ما عدا إختيار واحد، أعني موفقة طبعا من ناحية إختياري للدكتور أو المدرس، فمدرس الإنجليزي كان من أكثر المدرسين طلبا في الجامعة، وهو بالفعل مدرس بارع وشخص محترم جدا، ودكتوري مادتي الإعلام إحداهما بالعربي والأخرى بالإنجليزي، فأما التي بالإنجليزي فكانت المادة مكثفة ولكن الدكتور بطرافته وطيبته “وحبه” لنا جعل المادة جدا محببة لقلوبنا رغم أننا في كل حصة كان لدينا إمتحان قصير إلا في المرات التي يلغي فيها الكويز وهي قليلة ويلغيه في المحاضرة أي أننا نحضر وليس لدينا علم بأن الإمتحان تم إلغاءه، ودكتور المادة الأخرى التي كانت باللغة العربية لعب دورا بمعلوماته الثرية في جعل المادة مثيرة للإهتمام، وبخبرته كان النقاشات بيننا في المواضيع الحساسة ثرية، ولعل أهم ما ميز هذه المادة أنه رغم المعلومات الكثيرة لم يكن الدكتور يركز على الحفظ كثيرا بقدر ما كان يركز على الفهم، وأيضا كان يفتح المجال لدينا للتفكير وعدم الإلتزام بأطر معينة وكما كان يردد:”ليس من المفترض أن يكون الشيء إما أبيضا أو أسود”، ومدرسة الرياضيات رغم شرحها السريع إلا أنها كانت مهتمة جدا بطلابها ومتساهلة بقدر ما يحتاج الطلبة فجعلتني أهتم قليلا بالرياضيات رغم كون الرياضيات عدوي اللدود دائما وأبدا، وأما الإختيار الوحيد “المدمر” فقد كان دكتور التجربة الجامعية، فحسب رأيي من الجيد أن يكون الإنسان واقعيا على أن لا يكون سلبيا محبطا، فلكم أن تتخيلوا بأنه ختم في اليوم الأخير مذكرا لنا بأن أغلبنا سيترك الجامعة، وسيعمل في مطاعم الوجبات السريعة، وأنه حان الوقت للإهتمام والنجاح والعمل بجد وعدم إهدار أموال العائلة … الخ من الكلام المحبط الذي ليس إلا غيظ من فيض، كنا نلتقيه في يوم واحد في الأسبوع في ساعة واحدة ولكنها كانت كافية لنشعر بالتعاسة معه!!

درجاتي في هذا الفصل كانت جيدة رغم أنه كان بإمكاني إحراز نتائج أفضل من تلك النتائج، ولكن سأسعى لتعويضها في المستقبل بإذن الله.

في هذا الفصل أيضا كانت عودة جزء هام من ذاتي الشخصية المتمثلة في العمل التطوعي، ففي البحرين وعلى مدار سنتين متتاليتيين كنت نشيطا في مجال العمل التطوعي، وحب مساعدة الناس جزء لا يتجزأ من ذاتي، وقد فقدته حتى النصف الثاني من الفصل الثاني في حياتي الجامعية، ولكنه قد عاد عبر مشروع تدريس الإنجليزية العمال بناء من إحدى الشركات في دبي، هذا المشروع الذي نظمه نادي الأعمال الخيرية والإغاثة في جامعتنا ساعدني على إسترجاع الهمة والسعادة والشعور بالإنجاز، وأذكر بأن مدرس اللغة الإنجليزية هو من دعاني ومن معي في الصف للتدريس، ورغم معرفتي السابقة بالمشروع لم أتحرك لإعتقادي بأن لغتي ليس قوية بعد للتدريس، ولكن دعوته أزالت هذه الشكوك، وبالتالي أخبرته برغبتي في القدوم والتدريس، وبعد أول يوم حضرت للتدريس فيه قال لي:”شكرا”، فقلت له:”لا، شكرا لك. في البحرين كنت قد إعتدت العمل التطوعي وعندما قدمت هناك فقدت هذه الميزة وأحسست كأن شيئا من روحي قد إنتزع، ولكن اليوم أحس بأن هذا الشيء قد عاد”.

في تقييمي لأول سنة قضيتها في الغربة لا أتردد في منح نفسي تقدير “ممتاز”، الحمد لله رغم الغربة أخلاقي لم تتغير، قناعاتي وقيمي ما زالت كما هي إن لم تصبح أقوى من قبل، ثقتي بنفسي إزدادت، وطبخي في تحسن مع مرور الأيام ههه.

خارج النص:

– هذه هي أبرز الأمور التي أردت أن أبوح لها لكم وأشارككم بها عن أولى سنين الغربة.

– أعتذر عن التوقف لفترة طويلة جدا قاربت السنتين عن الكتابة في هذه الصفحة “وحقكم علي”، وأعدكم إن شاء الله بعدم التوقف في المستقبل ما دام الطموح والرغبة موجودتين.

– أشكر جميع من ساندني خلال أول سنة غربة وأقول:”لولاكم لما فعلتها”.

– تحية لتلك الأم التي لم تتردد ليوم واحد في دعمي، فكانت نعم السند والدافع، هذه الكلمات لا توفيها حقها ولكنها أقل القليل.

-دعواتكم بأن أتخلص من الرياضيات في القريب العاجل.

-رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير.

*نشر للمرة الأولى في المدونة السابقة بتاريخ 17 أغسطس 2010.

ليتني كنت أعمى!!

في بحر الحياة نمر بتجارب كثيرة،نخرج فيها بدروس تعيننا في مستقبلنا،وكلما كانت التجربة مؤلمة نحرص أشد الحرص على عدم الوقوع في مثلها مستقبلا،ومن النادر أن تكون أخطاءنا قليلة مهما بلغت درجة تحفظنا،لأننا سنمر بلا شك بتجارب مؤلمة عديدة بعدها سنفقد الكثير من الثقة في بقية الناس.

في برنامج المذيعة الأمريكية المشهورة أوبرا كانت إحدى الحلقات مخصصة للأخبار السعيدة،وشدتني كثيرا قصة ذلك الشاب،فقد ولد أعمى ولا يقدر على تحريك يديه بعيدا كما أنه لا يستطيع المشي،ويقول والداه عندما ولد كنا نسأل أنفسنا ماذا فعلنا حتى نرزق بطفل به كل هذه العيوب الخلقية،لكنه منذ كان في الثانية من عمره كان يعزف على البيانو وبعدة ألحان كذلك رغم أنه أعمى،كبر الابن حتى دخل الجامعة،فكان أبوه يذهب معه للجامعة ويحضر معه الدروس صباحا،ويذهب للعمل مساء،كما أنه انضم للفرقة الموسيقية التي تؤدي عروضا بين الأشواط في المدارس الثانوية(كالفرق الجيشية المنظمة التي تعزف وتتحرك بدينامكية معينة)بفكرة من أحد مدرسيه وكان أبوه يدفع الكرسي المتحرك الخاص به بينما يعزف بالبوق وهذه موهبة أخرى يتمتع بها،وبينما تتحدث المذيعة المشهورة أوبرا مع أبيه الذي يقول أنه وأم الشاب عندما رأوا ما بإمكانه فعله منذ أن كان صغيرا تغير سؤالهم إلى ماذا فعلنا كي نستحق أن نرزق بطفل مميز موهوب مثله بعدما كان السؤال ماذا فعلنا كي نبتلى بطفل معاق،كما يقول الشاب بأنه رغم أنه لا يستطيع أن يرى فإن الصفات مثل الأبيض والأسود لا معنى لها عنده،وأنه لا يرى الشخص ولكنه بإمكانه أن يميز الشخصيات،ويرى ما بداخل الناس.

هذا ما أردت أن أصل إليه من هذه القصة،وهذا هو سبب أمنيتي الغريبة،فتخيل معي لو كنت أنت أعمى واستطعت أن ترى ما بداخل الناس،واستطعت أن تتحاشى مثل هذه التجارب المؤلمة في حياتك،هل كنت لترغب بأن تكون أعمى؟هل كنت لتتمنى أن تكون مكانه؟

هذا الشاب رغم الإعاقات التي لديه لم يقض أيام حياته متذمرا،بل على النظير تماما لم يدع إعاقته تحد من طموحه،لم يدع إعاقته تمنعه من السعي وبقوة وراء تحقيق أحلامه،فهو عرف بأن” أرفع درجات الحكمة البشرية هي معرفة مسايرة الظروف وخلق سكينة وهدوء داخليين على الرغم من العواصف الخارجية”،بينما غالبيتنا نحن الأصحاء من الشباب التخرج من الثانوية والانخراط في صفوف الجيش هو الطموح،للأسف الشديد هذا طموح أغلبية الشباب الذين أعرفهم من هم في سني،لماذا لا تكون لنا طموحات؟لماذا لا نتحدى أنفسنا قبل أن نتحدى العالم ونثبت بأننا قادرون على تحقيق الإنجازات؟لماذا لا تكون هناك خطة زمنية تسعى لتحقيقها لأنك عندما تحققها ستشعر بالسعادة والراحة الكبيرة ونشوة الإنجاز،وسأضرب بذلك مثلا فتخيل لو أن هناك مادة دراسية في غاية الصعوبة عليك،وعليك بذل جهد جبار لتنجح أو لتحرز درجة مرتفعة في المادة”حسب طموحك”ونجحت في الوصول إلى هذه الدرجة،أنا متأكد بدرجة كبيرة بأن غالبية من يقرأ هذه السطور مر بمثل هذه التجربة،تذكر الشعور وكن طموحا،ضع لنفسك خطة،اسع لتكن مؤثرا في بيتك،في مجتمعك،في وطنك،وفي العالم كله لما لا؟؟ثق بنفسك وثق بأنك إذا وضعت هدفا وسعيت له فإنك ستبلغه بإذنه تعالى،”فالثقة بالنفس طريق النجاح..والنجاح يدعم الثقةبالنفس”،وثابر “فليس هناك أي شيء ضروري لتحقيق نجاح من أي نوع أكثر من المثابرة،لأنه يتخطى كل شيء حتى الطبيعة.”

“قد تكون أفضل الطرق أصعبها ولكن عليك دائما بإتباعها إذ الاعتياد عليها سيجعل الأمور تبدو سهلة”،كما أن “الناس لا يصلون إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس،وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات”،وتذكر”رؤيتك السلبية في نفسك سبب فشلك في الحياة ورؤيتك الايجابية في نفسك تدفعك دائما إلى النجاح”.

اسع واجتهد وكن طموحا،فليس هناك عيب في أن تكون طموحا،ولا تدع العقبات تقف حائلا بين وبينك طموحك،فسيأتي يوم ستندم فيه لأنك لم تسع وراء حلمك وطموحك،ولكن ما الفائدة إذا وصلت للمحطة لكنك لم تلحق بقطار أحلامك؟؟!

²تمت الاستعانة بحكم وأقوال لمفكرين وكتاب تم وضعها بين ” ” وجب التنبيه لحفظ الحقوق.

*نشر للمرة الأولى في المدونة السابقة بتاريخ 1 يوليو 2008.